عمر فروخ
562
تاريخ الأدب العربي
ولمّا توفّي أبو الفضل بن العميد ( 360 ه ) خلفه ابنه أبو الفتح ابن العميد في الوزارة لمؤيّد الدولة ، فنشأ - من أجل ذلك في الأغلب - شيء من العداوة بين الصاحب وبين أبي الفتح . ثمّ اغتيل أبو الفتح ابن العميد ( 366 ه ) فخلفه الصاحب في الوزارة لمؤيّد الدولة . ولمّا توفّي مؤيّد الدولة ( 373 ه ) وخلفه أخوه فخر الدولة استمرّ الصاحب في الوزارة . اعتلّ الصاحب بن عبّاد ثم توفّي في الريّ في 24 من صفر سنة 385 ه ( 31 - 5 - 995 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان الصاحب بن عبّاد أديبا مترسّلا وشاعرا وعالما . وهو يتخيّر ألفاظه الفصيحة ويسوقها في التركيب المتين . ثم هو شديد التكلّف في الصناعتين المعنوية واللفظية مولع بالسجع بلغ من ولوعه به أن كتب إلى قاض بقمومس : « أيها القاضي بقم ، قد عزلناك فقم ! » فعزل قاضيا كيلا تفلت منه سجعة . وشعر الصاحب يتّسم بخصائص نثره إلّا أنه أقلّ قيمة . وفي شعره مدح ورثاء وهجاء وغزل وحكمة وملح ومداعبات ، وفيه إخوانيات . وكان الصاحب معتزليّا . وللصاحب بن عبّاد تواليف كثيرة منها : كتاب الوقف والابتداء ، المحيط في اللغة ، الكشف عن مساوئ المتنبّي ، كتاب الإمامة في تفضيل عليّ بن أبي طالب وتصحيح إمامة من تقدّمه ، نهج السبيل في الأصول ، تاريخ الملك واختلاف الدول ، كتاب الإبانة عن مذهب أهل العدل بحجج من القرآن والعقل . ثم له ديوان شعر وديوان رسائل . 3 - المختار من نثره وشعره - كتب ابن العميد إلى الصاحب بن عبّاد يصف له البحر ، فرد عليه الصاحب برسالة منها : وصل كتاب الأستاذ الرئيس صادرا عن شطّ البحر بوصف ما شاهد من عجائبه ، وعاين من مراكبه ورآه من طاعة آلاتها للرياح كيف أرادتها ، واستجابة أدواتها لها متى نادتها ، وركوب الناس أشباحها والخوف بمرأى